عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

538

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والمعنى : بدّلناهم جلودا غير محترقة . قال ابن عباس : يبدّلون جلودا بيضا كالقراطيس « 1 » . وذهب قوم : إلى أنهم يجدّد لهم جلود غير الجلود التي احترقت . قالوا : لا يلزم عليه أن يقال : كيف عذّبت مكان الجلود العاصية ، جلود لم تعصي ؛ لأن النعيم والعذاب إنما هو للجملة الحساسة ، والجسد آلة موصلة لذلك إليها « 2 » . لِيَذُوقُوا الْعَذابَ أي : ليدوم لهم ذوقه . وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يعظم أهل النّار [ في النّار ] « 3 » ، حتّى إنّ بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وإنّ غلظ جلده سبعون ذراعا ، وإنّ ضرسه مثل أحد » « 4 » . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ضرس الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاث » « 5 » . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً لا يمتنع عليه الانتقام ممن عصاه ، حَكِيماً فيما قدّره وقضاه . ثم ذكر اللّه مآل أهل الإيمان ، وما أعد لهم في الجنان فقال : وَالَّذِينَ آمَنُوا

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 142 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 982 ) كلاهما عن ابن عمر ، والثعلبي ( 3 / 330 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 568 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر . ( 2 ) ذكره الطبري ( 5 / 143 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 112 - 113 ) . ( 3 ) زيادة من مسند أحمد ( 2 / 26 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 2 / 26 ح 4800 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2189 ح 2851 ) .